وقد لا يقف نقص المياه عائقا أمام انتشار الاستحمام المتكرر. إذ أشارت دراسة إلى أن سكان المناطق الفقيرة في ليلونغوي عاصمة مالاوي، يغتسلون
بالدلاء مرتين أو ثلاثة يوميا رغم تكرار انقطاع المياه.
ويغتسل الكثيرون في غينيا والفلبين وكولومبيا وأستراليا وغيرها مرات عديدة يوميا، ولا ترتبط هذه العادة بالطقس الحار فقط، فإن بعض البرازيليين يتحممون مرات عدة في الشتاء.
لكن هل هناك فوائد صحية للاغتسال اليومي، وهل يفضل الاغتسال صباحا أو مساء؟ يقول بعض الخبراء إن الاستحمام المتكرر بالماء الدافي يسبب جفاف الجلد والشعر، ولهذا اتجهت الكثيرات الآن إلى غسل شعورهن مرة واحدة أو مرتين على الأكثر أسبوعيا.
وبينما يجزم البعض بأن الاستحمام صباحا ينشط الذهن، فإن آخرين ينصحون بالاستحمام في المساء، كما هو شائع في اليابان، لأنه يساعد في إرخاء العضلات قبل الإيواء إلى الفراش.
ولا شك أن عادات الاستحمام تختلف من شخص لآخر في كل بلد، وتشير الأدلة التاريخية إلى أن عادات النظافة الشخصية قد تتغير في أي وقت لمسايرة التطورات الثقافية والتكنولوجية.
وربما في المستقبل، يدفع الحرص على البيئة الغربيين إلى الاغتسال مرة واحدة أسبوعيا، أو استخدام الدلاء والآواني بدلا من رشاش الاستحمام التقليدي. أو ربما يختار بعضهم تركيب خراطيم مياه بجوار مقاعد المراحيض بعد إشادة الناس من الدول الأخرى بفوائد التنظيف بالمياه بعد قضاء الحاجة.
إن عادات النظافة الشخصية لا تكتسب بالخبرة والتجربة كما يظن البعض، بل هي محصلة لمحاولات التكيف الاجتماعي. وقد تعلمنا كلنا من الآخرين كيفية استخدام حمامات الساونا أو رشاش المياه "الشطاف" لإزالة آثار البول والغائط أو الاستحمام أو حتى التعود على استخدام المرحاض.
ورغم أن الأمر يصبح أكثر يسرا بعد بضعة شهور، فإن الدراسات العلمية تُظهر أن بعض الآباء والأمهات، لا يتحدثون كثيرا مع أطفالهم، وهو ما قد يُخلّف آثارا سلبية طويلة الأمد عليهم، تبدو واضحة للعيان كذلك في التكوين التشريحي لأدمغتهم.
من بين هذه الدراسات، واحدة أجراها الباحثان تود ريزلي وبيتي هارت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وخَلُصَت إلى نتائج مثيرة للقلق، كشفت عن وجود فارق كبير في التحصيل اللغوي لدى الأطفال، تبعا لاختلاف المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسر التي ينتمون إليها.
فعلى مدى أكثر من عامين، عكف الباحثان على زيارة منازل العديد من هذه الأسر، وقضيا ساعة شهريا في كل منزل، لتسجيل ما يدور فيه من أحاديث بين الآباء والأمهات من جهة، والأطفال من جهة أخرى.
وبتحليل البيانات التي تم الحصول عليها من خلال التسجيلات، اكتشف الباحثان أن الأطفال الذين ينتمون لخلفيات فقيرة؛ سمعوا خلال الساعة الواحدة ثلث المفردات التي سمعها أقرانهم ممن تنعم أسرهم بدخل أعلى. واستنتج القائمان على الدراسة أن "فجوة في المفردات" أو لنقل "فجوة لغوية"، ستنشأ بين هؤلاء الأطفال وأولئك، حينما يبلغون جميعا الرابعة من العمر. وتوقعا أن يصل حجم هذه الفجوة إلى نحو 30 مليون مفردة.
لكن هذه الدراسة كانت أبعد ما يكون عن المثالية بالمعايير العلمية؛ فحجم العينة كان صغيرا، كما لم تتضمن أدلة دامغة تؤكد أن حجم الفجوة اللغوية سيكون هائلا بالقدر الذي توقعه من أجرياها.
بجانب هذا، توصل باحثون آخرون منتقدون لتلك الدراسة، إلى مؤشرات تفيد بأن الأطفال الذين ينتمون لأسر ذات دخل منخفض، يسمعون عدد مفردات يفوق ما تحدث عنه ريزلي وهارت، وذلك عندما وضعوا في الاعتبار المفردات التي تتناهي إلى مسامع الصغار داخل المنزل وخارجه؛ لا في الداخل فحسب. غير أن هؤلاء الباحثين لم يسلموا بدورهم من الانتقاد، فقد قالت مجموعة بحثية أخرى إن الصغار "لا ينتفعون بالكلمات التي يسمعونها إذا كانت تتعلق بموضوعات تهم البالغين".
وإذا سلمنا بوجود "الفجوة اللغوية" هذه؛ ستلوح أمامنا بعض القضايا الإشكالية، في ضوء ما هو معروف من أن اللغة تشكل أحد أكثر العوامل التي تُنبئ بشكل الحياة، التي سيعيشها المرء، بدءا من طبيعة أدائه في مدرسته الابتدائية ثم في الجامعة، وبعد ذلك خلال مسيرته المهنية. فالمرء يحتاج للغة لكي يتعلم القراءة ومبادئ الحساب، أو حتى لكي يتحدث عن ذكرياته.
وتقول كاثي هيراش-باسيك، التي تدير مختبرا معنيا بلغة الرضع في إحدى جامعات ولاية فيلادلفيا الأمريكية، إن عدم تحصيل اللغة بالقدر المطلوب "يجعل المرء يبدأ السباق وهو في مركز متأخر من الأصل".
وينعكس مثل هذا التأخر على الدماغ كذلك واستجاباتها، وهو ما بات بوسع علماء الأعصاب الآن، التعرف عليه وتوضيح طبيعة الاستجابات الدماغية للتعرض للغة في سن مبكرة. فقد أظهرت دراسة أجرها فريق بحثي في مدينة بوسطن الأمريكية، قادته عالمة الأعصاب والإخصائية في أمراض الكلام واللغة ريتشيل روميو، أنه يمكن أن يكون للتفاعل بين الكبار والصغار - من خلال الحديث والحوار - فوائد على نمو الدماغ، وذلك بشكل واضح يمكن رصده.
وفي هذا السياق، سجل الفريق محادثات تجري بين الوالدين والأطفال. وأولوا اهتمامهم إلى عدد المفردات، التي سمعها الصغار خلال هذه المحادثات. وتبين أن الأطفال الذين شاركوا في عدد أكبر من المحادثات، أدوا المهام المتعلقة بفهم اللغة على نحو أفضل.
بجانب ذلك، كان لدى هؤلاء الأطفال روابط أقوى بين جزئيات المادة البيضاء الموجودة في الدماغ، وذلك في منطقتين رئيستين مهمتين لأداء الوظائف المرتبطة باللغة، وهو أمر قد يؤدي إلى تسريع عمليات معالجة المعلومات في هاتين المنطقتين.
ويُظهر ذلك - حسبما قالت روميو - أن عدد مرات التحدث تسهم في تحسين القدرات الدماغية. وتوضح بالقول: "وجدنا أن هناك صلة بين التحدث لمرات أكثر، ووجود روابط أقوى على هذا المضمار، ما يرتبط بدوره بالمهارات اللغوية التي يتمتع بها الأطفال".
ويغتسل الكثيرون في غينيا والفلبين وكولومبيا وأستراليا وغيرها مرات عديدة يوميا، ولا ترتبط هذه العادة بالطقس الحار فقط، فإن بعض البرازيليين يتحممون مرات عدة في الشتاء.
لكن هل هناك فوائد صحية للاغتسال اليومي، وهل يفضل الاغتسال صباحا أو مساء؟ يقول بعض الخبراء إن الاستحمام المتكرر بالماء الدافي يسبب جفاف الجلد والشعر، ولهذا اتجهت الكثيرات الآن إلى غسل شعورهن مرة واحدة أو مرتين على الأكثر أسبوعيا.
وبينما يجزم البعض بأن الاستحمام صباحا ينشط الذهن، فإن آخرين ينصحون بالاستحمام في المساء، كما هو شائع في اليابان، لأنه يساعد في إرخاء العضلات قبل الإيواء إلى الفراش.
ولا شك أن عادات الاستحمام تختلف من شخص لآخر في كل بلد، وتشير الأدلة التاريخية إلى أن عادات النظافة الشخصية قد تتغير في أي وقت لمسايرة التطورات الثقافية والتكنولوجية.
وربما في المستقبل، يدفع الحرص على البيئة الغربيين إلى الاغتسال مرة واحدة أسبوعيا، أو استخدام الدلاء والآواني بدلا من رشاش الاستحمام التقليدي. أو ربما يختار بعضهم تركيب خراطيم مياه بجوار مقاعد المراحيض بعد إشادة الناس من الدول الأخرى بفوائد التنظيف بالمياه بعد قضاء الحاجة.
إن عادات النظافة الشخصية لا تكتسب بالخبرة والتجربة كما يظن البعض، بل هي محصلة لمحاولات التكيف الاجتماعي. وقد تعلمنا كلنا من الآخرين كيفية استخدام حمامات الساونا أو رشاش المياه "الشطاف" لإزالة آثار البول والغائط أو الاستحمام أو حتى التعود على استخدام المرحاض.
من العسير أن تدير حوارا مع طفل حديث الولادة، فالمفردات تنفد بسرعة، نظرا لأن الرضيع لا يجيبك بشيء مهما فعلت،
فهو لن يتذمر مثلا إذا قلت له إن الأمطار على وشك الهطول، أو يبتسم حال
ألقيت دعابة على مسامعه.
فضلا عن ذلك، تتسم الأسابيع الأولى بعد
الولادة، بأنها منهكة بشكل كبير للأم. فطفلي مثلا لم يكن ينام في الوقت الذي يفترض فيه أن يقوم بذلك، وهو ما يعني حرماني من النوم بدوري. ولذا لا
عجب في أن الحديث بيننا افتقر للسلاسة والتدفق. ورغم أن الأمر يصبح أكثر يسرا بعد بضعة شهور، فإن الدراسات العلمية تُظهر أن بعض الآباء والأمهات، لا يتحدثون كثيرا مع أطفالهم، وهو ما قد يُخلّف آثارا سلبية طويلة الأمد عليهم، تبدو واضحة للعيان كذلك في التكوين التشريحي لأدمغتهم.
من بين هذه الدراسات، واحدة أجراها الباحثان تود ريزلي وبيتي هارت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وخَلُصَت إلى نتائج مثيرة للقلق، كشفت عن وجود فارق كبير في التحصيل اللغوي لدى الأطفال، تبعا لاختلاف المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسر التي ينتمون إليها.
فعلى مدى أكثر من عامين، عكف الباحثان على زيارة منازل العديد من هذه الأسر، وقضيا ساعة شهريا في كل منزل، لتسجيل ما يدور فيه من أحاديث بين الآباء والأمهات من جهة، والأطفال من جهة أخرى.
وبتحليل البيانات التي تم الحصول عليها من خلال التسجيلات، اكتشف الباحثان أن الأطفال الذين ينتمون لخلفيات فقيرة؛ سمعوا خلال الساعة الواحدة ثلث المفردات التي سمعها أقرانهم ممن تنعم أسرهم بدخل أعلى. واستنتج القائمان على الدراسة أن "فجوة في المفردات" أو لنقل "فجوة لغوية"، ستنشأ بين هؤلاء الأطفال وأولئك، حينما يبلغون جميعا الرابعة من العمر. وتوقعا أن يصل حجم هذه الفجوة إلى نحو 30 مليون مفردة.
لكن هذه الدراسة كانت أبعد ما يكون عن المثالية بالمعايير العلمية؛ فحجم العينة كان صغيرا، كما لم تتضمن أدلة دامغة تؤكد أن حجم الفجوة اللغوية سيكون هائلا بالقدر الذي توقعه من أجرياها.
بجانب هذا، توصل باحثون آخرون منتقدون لتلك الدراسة، إلى مؤشرات تفيد بأن الأطفال الذين ينتمون لأسر ذات دخل منخفض، يسمعون عدد مفردات يفوق ما تحدث عنه ريزلي وهارت، وذلك عندما وضعوا في الاعتبار المفردات التي تتناهي إلى مسامع الصغار داخل المنزل وخارجه؛ لا في الداخل فحسب. غير أن هؤلاء الباحثين لم يسلموا بدورهم من الانتقاد، فقد قالت مجموعة بحثية أخرى إن الصغار "لا ينتفعون بالكلمات التي يسمعونها إذا كانت تتعلق بموضوعات تهم البالغين".
وإذا سلمنا بوجود "الفجوة اللغوية" هذه؛ ستلوح أمامنا بعض القضايا الإشكالية، في ضوء ما هو معروف من أن اللغة تشكل أحد أكثر العوامل التي تُنبئ بشكل الحياة، التي سيعيشها المرء، بدءا من طبيعة أدائه في مدرسته الابتدائية ثم في الجامعة، وبعد ذلك خلال مسيرته المهنية. فالمرء يحتاج للغة لكي يتعلم القراءة ومبادئ الحساب، أو حتى لكي يتحدث عن ذكرياته.
وتقول كاثي هيراش-باسيك، التي تدير مختبرا معنيا بلغة الرضع في إحدى جامعات ولاية فيلادلفيا الأمريكية، إن عدم تحصيل اللغة بالقدر المطلوب "يجعل المرء يبدأ السباق وهو في مركز متأخر من الأصل".
وينعكس مثل هذا التأخر على الدماغ كذلك واستجاباتها، وهو ما بات بوسع علماء الأعصاب الآن، التعرف عليه وتوضيح طبيعة الاستجابات الدماغية للتعرض للغة في سن مبكرة. فقد أظهرت دراسة أجرها فريق بحثي في مدينة بوسطن الأمريكية، قادته عالمة الأعصاب والإخصائية في أمراض الكلام واللغة ريتشيل روميو، أنه يمكن أن يكون للتفاعل بين الكبار والصغار - من خلال الحديث والحوار - فوائد على نمو الدماغ، وذلك بشكل واضح يمكن رصده.
وفي هذا السياق، سجل الفريق محادثات تجري بين الوالدين والأطفال. وأولوا اهتمامهم إلى عدد المفردات، التي سمعها الصغار خلال هذه المحادثات. وتبين أن الأطفال الذين شاركوا في عدد أكبر من المحادثات، أدوا المهام المتعلقة بفهم اللغة على نحو أفضل.
بجانب ذلك، كان لدى هؤلاء الأطفال روابط أقوى بين جزئيات المادة البيضاء الموجودة في الدماغ، وذلك في منطقتين رئيستين مهمتين لأداء الوظائف المرتبطة باللغة، وهو أمر قد يؤدي إلى تسريع عمليات معالجة المعلومات في هاتين المنطقتين.
ويُظهر ذلك - حسبما قالت روميو - أن عدد مرات التحدث تسهم في تحسين القدرات الدماغية. وتوضح بالقول: "وجدنا أن هناك صلة بين التحدث لمرات أكثر، ووجود روابط أقوى على هذا المضمار، ما يرتبط بدوره بالمهارات اللغوية التي يتمتع بها الأطفال".
No comments:
Post a Comment